الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

211

الأخبار الدخيلة

ولا يطأها حتّى يجاوزها النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، ثمّ أمر حذيفة أن يقعد في أصل العقبة فينظر من يمرّ به ويخبر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وكان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أمره أن يستتر فقال له : إنّي أتبيّن الشرّ في وجوه رؤساء عسكرك ، وإنّي أخاف إن قعدت في أصل الجبل وجاء منهم من أخاف أن يتقدّمك إلى هناك للتدبير عليك يحسّ بي فيكشف عنّي فيعرفني وموضعي من نصيحتك فيتّهمني ويخافني فيقتلني ، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : إنّك إذا بلغت أصل العقبة فاقصد أكبر صخرة هناك إلى جانب أصل العقبة وقل لها : إنّ النبيّ يأمرك أن تنفرجي لي حتّى أدخل جوفك ، ثمّ يأمرك أن تثقب فيك ثقبة أبصر منها المارّين ويدخل عليّ منها الرّوح لئلا أكون من الهالكين فإنّها تصير إلى ما تقول لها بإذن اللّه ربّ العالمين . فأدّى حذيفة الرّسالة ودخل جوف الصخرة ، وجاء الأربعة والعشرون على جمالهم وبين أيديهم رجّالهم يقول بعضهم لبعض : من رأيتموه ههنا كائنا من كان فاقتلوه - إلى أن قال - كلّ ذلك يوصله اللّه من قريب أو بعيد إلى اذن حذيفة ويعيه ، فلمّا تمكّن القوم على الجبل حيث أرادوا كلّمت الصخرة حذيفة وقالت : انطلق الآن إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأخبره بما رأيت وما سمعت ، قال حذيفة : كيف أخرج عنك وإن رآني القوم قتلوني مخافة على أنفسهم ؟ قال الصخرة : إنّ الّذي أمكنك من جوفي وأوصل إليك الرّوح من الثقبة الّتي أحدثها فيّ هو الّذي يوصلك إلى النبيّ وينقذك من أعداء اللّه ، فنهض حذيفة ليخرج ، وانفرجت الصخرة فحوّله اللّه طائرا فطار في الهواء محلّقا حتّى انقضّ بين يدي النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ثمّ أعيد على صورته - الخ » . وهو كما ترى ممّا يضحك منه الثكلى ولم أقف على من ذكر أصل إرسال حذيفة إلى العقبة ليرى المنافقين ، وإنّما ذكروا أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بعثه يوم الخندق ينظر إلى قريش بعد قتل عمرو بن عبدودّ فجاءه بخبر رحيلهم وليس هو الّذي أخبر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بالمنافقين ، بل كان حذيفة معروفا بصاحب سرّ رسول اللّه لانّه صلّى اللّه عليه وآله كان أسرّ إليه المنافقين بأعيانهم فكانوا يخافون منه أن يفضحهم . ثم ما نقلت من الكتاب أنموذج منه ولو أردت الاستقصاء لاحتجت إلى نقل